محمد علي الحسن

184

المنار في علوم القرآن

فهذه الآية تدل بمنطوقها وظاهرها على تحريم الربا المضاعف ، ويدل مفهومها على إباحة الربا فيما سوى المضاعف ، وهو معطل بقوله تعالى : . . وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ . . [ البقرة : 279 ] . هكذا رأس المال دون زيادة أو نقصان ، مهما كانت الزيادة ومهما كان النقصان . ويرد هنا السؤال نفسه الذي سبق وقلناه ، فلما ذا نص الشرع على تحريم الربا المضاعف ما دام المراد تحريم الربا المضاعف وغيره ؟ نقول : في تحريم الربا المضاعف نهي وزجر وردع لتلك الصورة الشائنة والشائهة ، والاستغلال البشع الذي كان عليه العرب في جاهليتهم ، وتصوير لحالهم القبيح ، وفيه ما فيه من التقريع والتوبيخ ، ما لا يعلمه الجهال الذين يفتون عن جهل بجواز قليل الربا ، أو عن علم ، ولكنهم ركبوا الهوى ، وركنوا إلى مكافئات المرابين وأعوانهم من مردة الحكم المجرمين .